رحمان ستايش ومحمد كاظم

59

رسائل في ولاية الفقيه

الثامنة عشر : ما رواه الشيخ الجليل [ أبو ] محمد الحسن بن علي بن شعبة في كتابه المسمّى بتحف العقول ، عن سيّد الشهداء الحسين بن علي عليه السّلام ، والرواية طويلة ذكرها صاحب الوافي في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيها : « وذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه » « 1 » الحديث . التاسعة عشر : ما رواه في العلل بإسناده عن الفضل بن شاذان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، في حديث قال فيه : فإن قال : فلم وجب عليهم معرفة الرسل ، والإقرار بهم ، والإذعان لهم بالطاعة ؟ قيل له : لأنّه لمّا لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم ، وكان الصانع متعاليا عن أن يرى ، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا ، لم يكن بدّ من رسول بينه وبينهم معصوم ، يؤدّي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارّهم ؛ إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارّهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته ، لم يكن في مجيء الرسول منفعة ولا سدّ حاجة ، ولكان إتيانه عبثا بغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كلّ شيء . فإن قال : فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها : أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدّي ، والدخول فيما حظر عليهم ؛ لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم من أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلّا به ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسّمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعهم

--> ( 1 ) . تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 179 أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفي النسخ محمّد بن الحسن ، وهو سهو .